أبي الفرج الأصفهاني
406
الأغاني
بقية أخبار عبد اللَّه بن الزّبير معاونة ابن زياد على قتل هانىء بن عروة أخبرني أحمد [ 1 ] بن عيسى العجلي بالكوفة قال : حدّثنا سليمان بن الربيع البرجمي قال : حدّثنا مضر بن مزاحم ، عن عمرو بن سعد ، عن أبي مخنف ، عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود ، وأخبرني الحسن بن علي قال : حدّثنا الحارث بن محمّد قال : حدّثنا ابن سعد عن الواقدي ، وذكر بعض ذلك ابن الأعرابي في روايته عن المفضّل ، وقد دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين ، أن المختار بن أبي عبيد [ 2 ] خطب الناس يوما على المنبر فقال : « لتنزلنّ نار / من السماء ، تسوقها ريح حالكة / دهماء ، حتى تحرق دار أسماء وآل أسماء » وكان لأسماء بن خارجة بالكوفة ذكر قبيح عند الشيعة ، يعدّونه في قتلة الحسين عليه السّلام ، لما كان من معاونته عبيد اللَّه بن زياد على هانىء بن عروة المراديّ حتى قتل ، وحركته في نصرته على مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، وقد ذكر ذلك شاعرهم فقال : أيركب أسماء الهماليج آمنا وقد طلبته مذحج بقتيل ! [ 3 ] يعني بالقتيل هانىء بن عروة المراديّ ، وكان المختار يحتال ويدبّر في قتله من غير أن يغضب قيسا فتنصره ، فبلغ أسماء قول المختار فيه ، فقال : أوقد سجع بي أبو إسحاق ! لا قرار على زأر من الأسد [ 4 ] ، وهرب إلى الشأم ، فأمر المختار بطلبه ففاته ، فأمر بهدم داره ، فما تقدّم عليها مضريّ [ بتّة ] [ 5 ] لموضع أسماء وجلالة قدره في قيس ، فتولَّت ربيعة واليمن هدمها ، وكانت بنو تيم اللَّه وعبد القيس مع رجل من بني عجل كان على شرطة المختار ، فقال في ذلك عبد اللَّه بن الزّبير : تأوّب عين ابن الزّبير سهودها وولَّى على ما قد عراها هجودها [ 6 ] كأنّ سواد العين أبطن نحلة وعاودها مما تذكَّر عيدها [ 7 ] مخصّرة من نحل جيحان صعبة لوى بجناحيها وليد يصيدها [ 8 ]
--> [ 1 ] كذا في ط : ومط ؛ وفي باقي الأصول « محمّد » . [ 2 ] انظر « الكامل » للمبرد 2 : 167 . [ 3 ] الهماليج : جمع هملاج ، والهملاج من البراذين : الحسن السير . وبنو مراد : قبيلة هانىء بن عروة بطن من مذحج ، فهم بنو مراد بن مالك بن مذحج بن أدد . . . من بني كهلان . [ 4 ] أخذه من قول النابغة الذبياني في النعمان بن المنذر من قصيدته المشهورة : أنبئت أن أبا قابوس أو عدني ولا قرار على زأر من الأسد [ 5 ] زيادة عن ط ، مط . [ 6 ] تأوّبها سهودها ، أي راجعها وعاودها . والهجود : النّوم ، وعلى هنا بمعنى اللام . [ 7 ] تذكر ، أي تتذكر . والعيد : ما اعتادك من هم أو مرض أو حزن . [ 8 ] في ج وب وس « محضرة » وهو تصحيف ، كشح مخصر : دقيق ، ورجل مخصر : ضامر الخصر . جيحان : نهر بالمصيصة في الشام . والوليد : الصبي .